السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

257

مصنفات مير داماد

من دون استناد إلى أمر آخر من الأمور غيرها ؛ وأمّا على التفويض ، فلأنّ العبد مستقلّ بإيجاد إرادته من غير أن يكون لها مباد إلّا من تلقائه وأسباب إلّا من جنبه . ويخصّ فرقة الجبر بطلان الثواب والعقاب والشرائع والأديان وإنزال الكتب وإرسال الرسل رأسا . فهل هذا إلّا جادّة الكفر ومقام الجحد ؛ وفرقة التفويض استغناء بعض الممكنات ، أعنى أفعال العباد عن الواجب بالذّات ، ولزوم انسداد باب إثبات الصانع . إذ لو ساغ لجائز ما من الجائزات أن يدخل في الوجود لا من تلقاء الاستناد إلى القيّوم الواجب بالذّات ، جلّ سلطانه ، لساغ ذلك من بدء الأمر . ثمّ من بعد ما قد قضى البرهان قضاء فصلا أنّ طباع الامكان هو العلّة التامّة للاحتياج إلى الواجب بالذّات ، كيف يتصحّح الدخول في إقليم الوجود من دون انتهاء الفيض إليه واستناد الأمر إلى جنابه ، على ذكره وتعالى جدّه . وهل هذا إلّا طريق الأثنوة وسبيل الاشراك . ومن هناك ما قد ورد وتكرّر عنهم ، صلوات اللّه عليهم ، في ما رواه الصدوق في جامعه المسند في « التوحيد » وغيره ، من الحكم بأن من يقول بذاك فهو كافر ، ومن يقول بذا فهو مشرك . ولا يتوهّمن إلزام القول بالتشريك على الأمّة الوسط ، لأن ذلك أن يكون المعلول في درجة الاستناد مستندا إلى مبدأين هما إرادة اللّه وقدرته وقدرة العبد وإرادته جميعا على سبيل الشركة . وليس الأمر كذلك ، بل إنّما هنالك مسبّبات مترتبة على أسباب متسلسلة والأسباب والمسبّبات منتهية الاستناد جميعا في نظامها الجملىّ وفي سلسلتها الطوليّة والعرضيّة معا إلى مبدأ واحد ، هو اللّه الحقّ سبحانه ، وهو مسبّب الأسباب على الإطلاق من غير سبب . فهذا ميقات الحقّ ، وعنده تجتمع الآيات المتدافعة وتتوافق الروايات المتعارضة ، وينصرح سرّ « ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن » ، ( بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 194 ) . أشهد وأعلم انّ اللّه على كلّ شيء قدير . وقال اللّه على لسان عبده : « سمع اللّه لمن حمده » . و « أنّ اللّه عزّ وجلّ عند لسان كلّ قائل ويد كل باسط » ( التوحيد ، ص 337 ) . ولو اجتمع الخلق على أن ينفعوك ما نفعوك ، إلّا بشيء كتبه اللّه » ، ( عدّة الداعي ، ص 27 ) . [ ولو اجتمعوا على أن يضرّوك لم يضرّوك إلّا بشيء كتبه اللّه